أحمد مصطفى المراغي
16
تفسير المراغي
[ سورة الزمر ( 39 ) : الآيات 46 إلى 48 ] قُلِ اللَّهُمَّ فاطِرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ عالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبادِكَ فِي ما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ( 46 ) وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ لافْتَدَوْا بِهِ مِنْ سُوءِ الْعَذابِ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَبَدا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ ( 47 ) وَبَدا لَهُمْ سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ ( 48 ) المعنى الجملي بعد أن ذكر عن المشركين حبهم للشرك ونفرتهم من التوحيد - أمر رسوله بالالتجاء إليه لما قاساه في أمر دعوتهم من شديد مكابرتهم وعنادهم ، تسلية له ، وبيانا لأن سعيه مشكور ، وجدّه معلوم لديه ، وتعليما لعباده أن يلجئوا إليه حين الشدة ، ويدعوه بأسمائه الحسنى ، ثم ذكر أحوالهم يوم القيامة حين يرون الشدائد والأهوال وما ينتظرهم من العذاب . الإيضاح ( قُلِ اللَّهُمَّ فاطِرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ عالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبادِكَ فِي ما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ) أي قل : يا اللّه يا مبدع السماوات والأرض . ويا عالم ما غاب عنا وما تشهده العيون والأبصار ، أنت تحكم بين عبادك فتفصل بينهم بالحق ، يوم تجمعهم لفصل القضاء فيما كانوا فيه يختلفون في الدنيا من القول فيك وفي عظمتك وسلطانك ، فتقضى بيننا وبين المشركين الذين إذا ذكر اللّه وحده اشمأزت قلوبهم ، وإذا ذكر من دونه استبشروا وفرحوا . أخرج مسلم وأبو داود والبيهقي في الأسماء والصفات عن عائشة قالت : « كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إذا قام من الليل افتتح صلاته : اللهم ربّ جبريل